محمد جواد مغنيه

112

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

وبكلمة إن صلة العقل بالإمامة ، وحكمه بها هو عين حكمه بحسن العلم والعدل والطاعة ، وقبح الجهل والظلم والمعصية . السنّة والطاعة : إنّ السنّة يعيبون ويستنكرون على الشيعة الذين قالوا : لا تجب طاعة الإمام ، بل لا يكون إماما إلّا إذا كان معصوما عن الخطأ في علمه ، وعن الخطيئة في عمله ، يستنكر السنيون هذا على الشيعة ، لا لشيء إلّا لأنّهم أوجبوا طاعة الحاكم الجاهل الفاسق ، وحرموا مخالفته . . . قال الشيخ أبو زهرة في كتاب « المذاهب الإسلامية » ، فصل « الحاكم إذا خرج عن الشروط » ما نصه بالحرف الواحد : « أمّا أهل السنّة فقالوا : الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عادلا محسنا ، فإن لم يكن فالصبر على طاعة الجائر أولى من الخروج عليه » . وجاء في كتاب الأحكام السلطانية لأبي يعلي الفراء ( ت 458 ه ) ص 4 طبعة 1938 : « إنّ الفسق لا يمنع استدامة الإمامة ، سواء أكان - أي الفسق - متعلقا بأفعال الجوارح ، وهو ارتكاب المحظورات ، وإقدامه على المنكرات اتباعا للشهوات ، أو كان متعلقا بالاعتقاد ، وهو المتأول لشبهة تعرض يذهب معها إلى خلاف الحق » . ومعنى هذا أنّ الجاهل الفاجر يجوز أن يكون إماما للمسلمين ، وأن يحكم باسم اللّه والدين . . . ولا أدري كيف يرشد الناس إلى الحق ، ويحملهم عليه جاهل يرتكب المنكرات ، وينتهك الحرمات ؟ . . . ويا ليتهم أجازوا ذلك لمن يحكم باسم الذين اختاروه ، وارتضوه إماما ، لا لمن يحكم باسم القرآن ، وشريعة الإسلام . شيء آخر ، قال تعالى : فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ البقرة 193 . وجاء في الجزء التاسع من صحيح البخاري ، كتاب الفتن : إنّ النبي ( ص ) قال : « من كره من أميره شيئا فليصبر » . فإمّا أن يكون كلام النبي ( ص ) مناقضا لكلام القرآن الذي نزل على قلب محمد ( ص ) ، وإمّا أن